السيد صادق الموسوي

431

تمام نهج البلاغة

وَطَحَنَتْهُمْ سَنَابِكُ الصّافِنَاتِ ، وَحَوَافِرُ الصّاهِلاتِ ، عِنْدَ إِطْلاقِ الأَعِنَّةِ ، وَبَريقِ الأَسِنَّةِ ، وَلَمَا بَقَوْا لِظُلْمي ، وَلَا عَاشُوا لِهَضْمي ، وَلَمَا قَالُوا : إِنَّكَ لَحَريصٌ مُتَّهَمٌ . يَا مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرينَ وَالأَنْصَارِ ، أَيْنَ كَانَتْ سُبْقَةُ تَيْمٍ وَعَدِيٍّ إِلى سَقيفَةِ بَني سَاعِدَةَ خَوْفَ الْفِتْنَةِ . أَلا كَانَتْ يَوْمَ الأَبْوَاءِ ، إِذْ تَكَاثَفَتِ الصُّفُوفُ ، وَتَكَاثَرَتِ الْحُتُوفُ ، وَتَقَارَعَتِ السُّيُوفُ . أَمْ هَلّا خَشِيَا فِتْنَةَ الإِسْلامِ يَوْمَ ابْنِ عَبْدِ وُدٍّ ، وَقَدْ نَفَخَ بسِيَفْهِِ ، وَشَمَخَ بأِنَفْهِِ ، وَطَمَحَ بطِرَفْهِِ . وَلِمَ لَمْ يُشْفِقَا عَلَى الدّينِ وَأهَلْهِِ يَوْمَ بُوَاطٍ ، إِذِ اسْوَدَّ لَوْنُ الأُفُقِ ، وَاعْوَجَّ عَظْمُ الْعُنُقِ ، وَانْحَلَّ سَيْلُ الْغَرَقِ . وَلِمَ لَمْ يُشْفِقَا يَوْمَ رَضْوى ، إِذِ السِّهَامُ تَطيرُ ، وَالْمَنَايَا تَسيرُ ، وَالأُسْدُ تَزيرُ . وَهَلّا بَادَرَا يَوْمَ الْعُسَيْرَةِ ، إِذِ الأَسْنَانُ تَصْطَكُّ ، وَالآذَانُ تَسْتَكُّ ، وَالدُّرُوعُ تُهْتَكُ . وَهَلّا كَانَتْ مُبَادَرَتُهُمَا يَوْمَ بَدْرٍ ، إِذِ الأَرْوَاحُ فِي الصُّعَدَاءِ تَرْتَقي ، وَالْجِيَادُ بَالصَّنَاديدِ تَرْتَدي ، وَالأَرْضُ بِدِمَاءِ الأَبْطَالِ تَرْتَوي . وَلِمَ لَمْ يُشْفِقَا عَلَى الدّينِ يَوْمَ بَدْرٍ الثّانِيَةِ ، وَالدَّعَاسُ تَرْعَبُ ، وَالأَوْدَاجُ تَشْخُبُ ، وَالصُّدُورُ تُخْضَبُ . وَهَلّا بَادَرَا يَوْمَ ذَاتِ اللُّيُوثِ ، وَقَدْ أَمَجَّ التَّوْلَبُ ، وَاصْطَلَمَ الشَّوْقَبُ ، وَادْلَهَمَّ الْكَوْكَبُ . وَلِمَ لَا كَانَتْ شَفَقَتُهُمَا عَلَى الإِسْلَامِ يَوْمَ الأَكْدَرِ ، وَالْعُيُونُ تَدْمَعُ ، وَالْمَنِيَّةُ تَلْمَعُ ، وَالصَّفَائِحُ تُنْزَعُ . أَنَا صَاحِبُ هذهِِ الْمَشَاهِدِ ، وَأَبُو هذهِِ الْمَوَاقِفِ ، وَابْنُ هذهِِ الأَفْعَالِ الْحَميدَةِ ( 1 ) . خطبة له عليه السلام ( 45 ) قبل حرب الجمل في تعليم أصحابه آداب الحرب وتحديد قواعد القتال بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ الْحَمْدُ للهِّ الْفَاشي فِي الْخَلْقِ حمَدْهُُ ، وَالْغَالِبِ جنُدْهُُ ، وَالْمُتَعَالي جدَهُُّ ، أحَمْدَهُُ عَلى نعِمَهِِ

--> ( 1 ) ورد في مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 229 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 71 . ونهج البلاغة الثاني ص 95 . باختلاف .